تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

119

الإمامة الإلهية

أخبركم أنهم ( رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاة وَإِيتَاءِ الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ ) » ( 1 ) . ثم إن تلك القراءة بفتح الباء في ( يسبَّح ) قرأ بها أيضاً ابن عامر وأبو بكر وابن شاهي عن حفص ( 2 ) . إذن يتحصّل أن النور في بيوت هي رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع . أهل البيت ( عليهم السلام ) معصومون بأعالي درجات العصمة : ب - قوله عزّ وجلّ : ( لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاة وَإِيتَاءِ الزَّكَوةِ ) فإن هذا المقطع من الآية المباركة يشير إلى أن هؤلاء الرجال معصومون بأعلى درجات العصمة ، وهي عصمة السرّ التي هي فوق عصمة الجوارح ، إذ لا يلهون برهة من حياتهم عن ذكر الله ، فهم في ذكر دائم ، وهذا يعني أن أولئك الرجال ثلّة خاصة في الأمة الإسلامية يتميّزون عن بقيّة المسلمين وأصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، الذين انفضّ أكثرهم من حوله وتركوه قائماً عندما سمعوا بالتجارة ، كما نصّت على هذه الحادثة سورة الجمعة ، وذلك في قوله تعالى : ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) ( 3 ) . ففي الروايات لم يبقَ مع النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ اثني عشر أو ثمانية رجال ،

--> ( 1 ) نفس المصدر : ج 1 ص 182 ح 6 . ( 2 ) لاحظ التبيان / الطوسي : ج 7 ص 439 وزاد المسير / ابن الجوزي : ج 5 ص 364 . ( 3 ) الجمعة : 11 .